صديق الحسيني القنوجي البخاري

540

فتح البيان في مقاصد القرآن

لكن دعوتكم وقيل المراد بالسلطان هنا القهر أي ما كان لي عليكم من قهر يضطركم إلى إجابتي وقيل هذا الاستثناء هو من باب : « تحية بينهم ضرب وجيع » « 1 » مبالغة في نفيه للسلطان عن نفسه كأنه قال إنما يكون لي عليكم سلطان إذا كان مجرد الدعاء من سلطان وليس منه قطعا . فَاسْتَجَبْتُمْ لِي أي فسارعتم إلى إجابتي فَلا تَلُومُونِي بما وقعتم فيه بسبب وعدي لكم بالباطل واخلافي هذا الموعد فإن من صرح بالعداوة لا يلام بأمثال ذلك وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ باستجابتكم لي بمجرد الدعوة التي لا سلطان عليها ولا حجة فإن من قبل المواعيد الباطلة والدعاوى الزائغة عن طريق الحق فعلى نفسه جنى ولمارنه قطع ولا سيما ودعوتي هذه الباطلة وموعدي الفاسد وقعا معارضين لوعد اللّه لكم وهو الحق ودعوته لكم إلى دار السلام مع قيام الحجة التي لا تخفى على عاقل ولا تلتبس إلا على مخذول . وقريب من هذا من يقتدي بآراء الرجال المخالفة لما في كتاب اللّه ولما في سنة رسوله صلى اللّه عليه وسلم ويؤثرها على ما فيهما فإنه قد استجاب للباطل الذي لم تقم عليه حجة ، ولا دل عليه برهان ، وترك الحجة والبرهان خلف ظهره كما يفعله كثير من المقتدين بالرجال المقلدين لهم ، المتنكبين عن طريق الحق بسوء اختيارهم ، اللهم غفرا . ما أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَما أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ يقال صرخ فلان إذا استغاث يصرخ صراخا وصرخا واستصرخ بمعنى صرخ والمصرخ المغيث والمستصرخ المستغيث ، يقال استصرخني فأصرخته والصريخ صوت المستصرخ والصريخ أيضا الصارخ وهو المغيث والمستغيث وهو من أسماء الأضداد كما في الصحاح . قال ابن الأعرابي : الصارخ المستغيث والمصرخ المغيث ، ومعنى الآية ما أنا بمغيثكم ومنقذكم مما أنتم فيه من العذاب ، وما أنتم بمغيثي ولا منقذي مما أنا فيه وفيه إرشاد لهم إلى أن الشيطان في تلك الحالة مبتلى بما ابتلوا به من العذاب ، محتاج إلى من يغيثه ويخلصه مما هو فيه فكيف يطمعون في إغاثة من هو محتاج إلى من يغيثه .

--> ( 1 ) صدره : وخيل قد دلفت لهم بخيل والبيت من الوافر ، وهو لعمرو بن معديكرب في ديوانه ص 149 ، وخزانة الأدب 9 / 252 ، 257 ، 261 ، 262 ، 263 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 200 ، والكتاب 3 / 50 ، ونوادر أبي زيد ص 150 ، وبلا نسبة في أمالي ابن الحاجب 1 / 345 ، والخصائص 1 / 368 ، وشرح المفضّل 2 / 80 ، والكتاب 2 / 323 ، والمقتضب 2 / 20 ، 4 / 413 .